خطبة الجمعه 07-08-1998
السيد علي رافع

وتعلمنا في القانون أن البداية من الإنسان إبدأ بنفسك "من تقرب الي باعا تقربت إليه ذراعا ومن جاءني مشيا جئته هرولة ومن ذكرني في مليء ذكرته في مليء خير من ملأه" (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ (60)(سورة غافر) فنقطة البداية هي أنت يا إنسان.. "كن كيف شئت فإني كيف تكون أكون".. "أنا عند ظن عبدي بي إن خير فخير وإن شرا فشر" فإذا تحدثنا سلوكا اليوم.. نتحدث عن حاضرنا وعن واقعنا وإرادتنا وعقلنا ووجودنا.. ماذا نريد أن نفعل اليوم بهذا الذي أعطانا الله؟ وبهذا الذي وهبنا الله؟ وبهذا الذي أقامنا الله فيه وفطرنا الله عليه؟.. هذه نقطة البداية التي ننطلق منها فإما أن ننطلق الى معنى العبودية لله أو الى أن نخسر أنفسنا ونخسر أهلينا.. الذين خسروا أنفسهم وخسروا أهليهم.. خسروا إمتدادهم وخسروا جذورهم.. وانقطعوا عن شجرة الحياة.. فكانوا كشجرة خبيثة إجتثت من فوق الأرض فما لها من قرار..

0.61

خطبة الجمعه 25-11-1994
السيد علي رافع

إن حديثنا دوما يدور حول الإنسان حول وجوده على هذه الأرض ما جاء من أجله وماذا يفعل ليحقق ما جاء من أجله كيف يتعامل مع نفسه ومع مجتمعه ومع أرضه ومع كونه. ودين الحق يوضح لنا ذلك فيحدثنا عن تعامل الإنسان مع نفسه وماذا يفعل بوجوده وبنعم الله التي أنعم بها عليه يحدث الإنسان الذي هو وراء هذا الوجود ا لمادي فتقول ذات الإنسان وعقل الإنسان وقلب الإنسان فمن هو الإنسان. هل الإنسان هو العقل أم القلب أم الذات إنه السر وراء كل ذلك إنه سر الله إنه روح الله إنه كلمة الله إنه الذي وراء كل ذلك إنه الذي يجعل العقل يدرك والقلب ينبض ويشعر والذات تتحرك وتعمل إنه الإرادة إنه الرغبة (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله)إنه الذي يجعل الإنسان يرى ولكنه لا يُرى (يلحق الأبصار ولا تلحقه الأبصار وهو اللطيف الخبير) إنه تجلي الله على هذه الأرض (خلقتك لنفسي ولتصنع على عيني)لذلك فالتوجيه والحديث هو لهذا المعنى وهذاالمعنى يستخدم هذا الجسد بكل أسراره لفترة هي التي نقول عليها حياة الإنسان ودين الحق يعلمنا ذلك(لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)الحديث موجه الى الإنسان يقول له أنظر الى هذه النفس التي أنت مخلف عليها ماذا تجد فيها ماذا ترى فيها ترى فيها حب الدنيا وشهواتها ترى فيها ظلام الدنيا وغفلتها لقد أعطيتك يا إنسان هذه النفس لتصلحها وبإصلاحك لها تكسب كثيرا وتنطلق في طريق الحق والحياة فهل أنت مغيرها أم أنك ستنتهج فيها هل أنت مصلحها أم أنك تستسلم لها لن يغير الله ما بك إلا إن غيرت نفسك أعطيتك الإرادة وأعطيتك القدرة وأعطيتك نعمي فلتستخدم كل هذا ولتحاول أن ت صلح بما علمتك أنه الخير وكشفت عن الخير لك فيما أودعت فيك من سري(خلقتك لنفسي ولتصنع على عيني)كذلك يعلمنا ديننا كيف نتعامل مع مجتمعنا(ذكر إن نفعت الذكرى سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى)(قل لهم في أنفسهم قولا بليغا)(عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما).

0.4

خطبة الجمعه 21-05-2004
السيد علي رافع

يا من ترجون حقا لقاء الله ويا من تجتمعون على ذكر الله حديث الحق لكم يرشدكم ويعلمكم كيف تكونون عبادا لله وكيف تكسبون كرتكم القضية تبدأ منكم مما تعتقدون ومما به تؤمنون إن الذكرى تنفع المؤمنين أما الذين لا يؤمنون فلن تنفعهم ذكرى ولن ينفعهم حديث (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى(9)سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى(10)وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى(11)الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى(12) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا(13)( سورة الأعلي) إن الله لا يهدي القوم الظالمين كل هذه الآيات والأحاديث تعلمنا أن القضية وأن الهداية تبدأ من الإنسان. الإنسان فيه أسرار كثيرة الإنسان فيه عقل وفيه إدراك وفيه فطرة تمكنه من إدراك أمور قد لا تكون محسوسة بجوارحه المادية. هذا الإدراك الداخلي. هذا الإحساس العميق في داخل الإنسان هو ما نقول عنه الإيمان. الإيمان لا يجيء من الخارج وإنما ينبع من داخل الإنسان. ليس بالنسبة لأمور الدين فقط وإنما بالنسبة لأي أمر ينبع من داخله إيمان بقضية معينة لإصلاح معين بصورة يريد أن يحققها في مجتمعه بنظرية إحتماعية أو إقتصادية أو سياسية. بنظرية في عمله في علمه. إذا قام الإنسان في هذا الحال أصبح أهلا لأن يتلقى توجيها يساعده على ما آمن به. فالعون هنا يجيء الإنسان إذا كان أهلا له لذلك نجد كثيرا من الآيات وهي تجدثنا عن هذه المعاني تجدثنا عن الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ (28)( الكهف) فرسول الله صلوات الله وسلامه عليه وهو معنى الرحمة ومعنى العلم وهو كل معنى كريم.

0.4

خطبة الجمعه 28-04-1995
السيد علي رافع

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. الحمد لله الذي جمعنا على ذكره وعلى طلبه وعلى مقصود وجهه وجعلنا نتواصى بالحق والصبر بيننا نتذاكر ما عاهدنا الله عليه وما نذكر به في آيات الحق لنا متأملين متدبرين متواصين بالحق ومتواصين بالصبر مدركين أن القضية هي قضية الإنسان وأن الأمر للإنسان وأن الدين للإنسان (يا أيها الناس أنتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد)فما أمرك به الدين هو لخيرك بقانون الحياة الذي هو تجلي الله في هذه الأرض وفي كل الكون. تجلى بقانونه الذي أحكم وبتدبيره الذي قدر فكان الكون جميعه في قبضته. (الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض)(إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا)فأنت في إطار هذا القانون تعيش وجئت وستغادر هذه الأرض في ظل قانون حقي. دين الفطرة يكشف لك هذا القانون. يكشف لك كيف كنت وكيف أصبحت وكيف ستكون غدا ويعلمك أن هذا راجع إليك فقد سواك الله رجلا (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها)إنك اليوم كيان قائم بذاته يستطيع هذا الكيان أن يطلب عونا وقوة كما يستطيع هذا الكيان أن يغتر بوجوده ولا يطلب شيئا ويكتفي بما فيه فلا يؤمن بغيب ولا يقيم صلة ولا يتعامل بحق . إنما يقوم بذاته وبوجوده وبما فيه دون عون ودون طلب ودون أي إدراك لما وراء هذه الحياة(كن كيف شئت فإني كيفما تكون أكون)(كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم)أو أن تكون لله ترجع الى الله(عبدي أطعني أجلك ربانيا تقول للشيء كن فيكون)(خلقت كل شيء من أجلك فلا تلعب)(خلقتك لنفسي ولتصنع على عيني)(ادعوني أستجب لكم إني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني)(من تقرب الي باعا تقربت إليه ذراعا ومن جاءني مشيا جئته هرولة ومن ذكرني في مليء ذكرته في مليء خير من ملئه)فماذا تؤمن يا إنسان وماذا تطلب يا إنسان وماذا تريد يا إنسان.

0.33

حديث الخميس 11-01-2001
السيد علي رافع

لأن بداية التغيير تبدأ من الإنسان. إذا لم يبدأ الإنسان بصدق في طلب التغيير فلن يغيِّره إنسان آخر. وهذا هو المعنى الذي يشير إليه دائما في القول إبدأ بنفسك. فبدء الإنسان بنفسه هو أساس من الأسس التي نبني عليها ونجد كما نتذاكر دائما أن في كل الآيات التي أُمِرنا فيها بالدعاء نجد أن البدء يبدأ من الإنسان "أدعوني أستجب لكم" "من تقرب إلي باعا تقربت إليه ذراعا" هذا شيء طبيعي في القانون. لو إنسان لا يريد أن يفهم مثلا. فكيف يستطيع أي إنسان مهما كان أن يفهمه؟ إذا كان إنسان لا يريد أن يأخذ شيء فكيف يستطيع أي إنسان أن يعطيه؟ من هنا كان معنى الإفتقار الى الله. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ(15)(سورة فاطر) لأن إحساس الإنسان مع الله يجب أن يكون إحساس إفتقار إليه. ورغبة إليه. وطلب إليه. وتعرض لنفحاته. وطمع في كرمه. هذا هو المفروض أن يكون. إنما إذا كان الإنسان مستغنيا عن عطاء الله وعن دعاء الله فالقانون هنا سيجعله على ما هو عليه. أناّ لا نريد أن نستخدم كلمة لا يستطيع الله.

0.29

حديث الخميس 30-11-2000
السيد علي رافع

فمن هنا بنجد أن هذه المعاني هي سر من أسرار الإنسان وتميز الإنسان بهذه القدرة. هذه القدرة التي تجعله يؤمن بمعاني قد لا تكون قد حدثت من قبل. ونجد ذلك في أمور كثيرة. يعني في العلوم المادية حتى فيه كثير من النظريات التي وضعها أصحابها دون أن يستطيعوا هم في حياتهم وفي وجودهم لم يثبتوها ولم يشاهدوا ما يثبت هذه النظريات ثم ثبتت بعد ذلك صحتها في أمور كثيرة. أنهم برؤية عقلية إستطاعوا. بقدرة إنسانية. بقدرة في الإنسان أن يتأملوا علاقات معينة. أوجدت هذه العلاقات نظرية معينة أو مفهوم معين في شيء من معاني ا لحياة أو في قضية من قضايا الحياة. ثم بعد ذلك من ناحية الظاهر والإحساس الظاهري أو الأمور المشهودة ثبت صحة هذه النظرية من أمور مشهودة. إنما هم بالنسبة لهم كانوا في مرحلة إثباتهم لهذه النظرية. هم مؤمنون بهذه النظرية حتى ولو لم يشهدوا نتيجتها ظاهرة بالنسبة لهم. نحن في هذه الأرض نعيش مرحلة. مرحلة الحجاب التي هي مرحلة أنك بما أودع الله فيك من قدرات وبما أودع فيك من إمكانات. وبما أرسل لك من رسائل. وبما أعطاك من رسالات سماوية وآيات حقية. وبما علمك من خلال كتبه ورسله. أعطاك أدوات وأعطاك نظريات وأعطاك علاقات مختلفة وأنت بقدرتك الإستيعابية والإدراكية بتقوم في هذه المعاني التي أرسلت إليك. وبتطبقها في حياتك الأرضية وسيجيء يوم تشهد نتيجة هذا الذي قمت به بإمكانات لم تكن أو لم تكن تملكها أو أنت لا تملكها الآن.

0.28

خطبة الجمعه 23-04-1999
السيد علي رافع

نتذاكر في كل أمر من أمورنا.. وفي كل ما جاء به ديننا، في كل الصور التي علَّمنا بها، ومن خلال كل الوسائل التي تَرك لنا، وكما نتأمل في هذه الأيام، في هجرة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، من مكة الى المدينة، نتعلم منها الكثير، وكما تحدثنا في سابق، فإن هذه الهجرة تعلّمنا كيف نجاهد في الحياة، وكيف يوفقنا الله يوم نكون قد بذلنا كل ما وسعنا، وأسلمنا لقانون الحياة، كما تُعلِّمنا أيضا، أن الإنسان عليه أن يهاجر الى الله ورسوله، وكل إنسان على هذه الأرض مهاجر، "فمن كانت هجرته الى الله ورسوله.. فهجرته الى الله ورسوله، ومن كانت هجرته الى دنيا يصيبها.. فهجرته الى هذه الدنيا"، بكل ما تحمل هذه الدنيا من دعوات الى الإنسان، تخاطب نفسه.. وشهواتها.. ورغباتها، الإنسان بما فيه من حق.. وبما فيه فطرة فطره الله عليها.. ومن صبغة صبغه الله بها، فيه معنى الحياة.. فيه دين الحياة.. فيه الحق، ونفس الإنسان التي جاء بها الى هذه الأرض، فيها من صفات هذه الأرض، فيها الظلام.. فيها حب الدنيا.. لأنها لو لم تكن كذلك، ما إستطاع الإنسان أن يعيش على هذه الأرض.. لأنه يعيش على هذه الأرض من خلال هذه الذات، والصراع بين هذه الذات وما فيها من شهوات، وبين ما في الإنسان من حق، صراع أزلي.. أزلي أبدي، "واضرب لهم مثل إبني آدم بالحق" فقد كان ولَدا آدم يمثلان الإنسان، تجلى في أحدهما الخير والحق.. وتجلى في الآخر الشر والباطل.

0.28

حديث الخميس 12-12-2002
السيد علي رافع

ومن هنا نقول دائما أن الإنسان عليه أن يكون صادقا في ذلك وليس هناك أبدا أي ضغوط خارجية عليه حتى يسير في طريق أو في مسلك أو في منهج أو في أسلوب أو في أي شكل كان إلا بإرادته وإلا برغبته الداخلية الحقيقية. ومن هنا معنى الصدق فيه. معنى الصدق أن يرى الإنسان فيما يقوم به نتائج تؤدي الى تحسين وجوده والى أن يكون أفضل وعليه أن يكون صادقا في ذلك فإذا لم يكن الطريق الذي يسلكه والمنهج الذي ينهجه والأسلوب الذي يتعامل به يؤدي به الى هذه النتائج الداخلية عليه أن يبحث عن أسلوب آخر وعليه أن يبحث عن مفهوم آخر وعليه أن يبحث عن طريقة أخرى حتى يجد الطريقة المثلى التي تساعده على هذا المعنى. وهذا لا يرتبط بأي شكل خارجي وإنما هو يرتبط في المقام الأول بإرادة الإنسان الداخلية وبرغبته الحقيقية في التغيير وفي التطوير وفي أن يكون أفضل وأن يكون أقوم لذلك على كل إنسان أن يحاسب نفسه. (حاسبوا انفسكم قبل أن تحاسبوا) وأن يرجع البصر الى داخله وينظر ماذا قد حصل وماذا قد كسب وماذا هو عليه الآن وما هو مطلبه وما هو مقصوده وماذا يريد من هذه الحياة؟. وهذا السؤال نقوله دائما ونذكر أنفسنا به دائما ومع بساطته لكن صعب جدا أن يجيب عليه الإنسان وأن يحدد تماما ماذا يريد هو وإن كان يدرك بعقله أن هذه الأرض فانية وأن لا قيمة لأي شيء فيها لذاته إلا أنه بذاته وبنفسه الأمارة بالسوء أو بشيطانه سمه ما شئت لا يستطيع فكاكا من أن يكون دائما في مخططاته وفي مقاصده له إرتباطات شديدة بهذه الأرض الفانية وهذا لا يعني أن المطلوب أن يترك كل إرتباطاته وإنما يعني أن يكون مستعدا دائما لأن يترك هذه الإرتباطات في أي لحظة حين يرى أنها سوف تكون معطلة له عن إرتقائه أو عن معراجه في الحياة الأخروية والآية بتشير الى ذلك (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ(38)(سورة التوبة) هنا التثاقل الى الأرض ده شيء موجود في النفس البشرية ومطلوب أن يكون الإنسان مجيبا لدعوة الداعي إذا دعاه وأن لا يتثاقل الى هذه الأرض في اللحظة المطلوب فيه أن يجيب وأن يعرج وأن يخرج من هذه الأرض وإرتباطاتها.

0.28

خطبة الجمعه 21-07-2000
السيد علي رافع

لذلك نجد الآيات دائما التي تتكلم عن الإستقامة في العمل وفي السلوك يسبقها إيمان بالغيب. "الذين آمنوا وعملوا الصالحات". "الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا". "الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة". ثنائية متكررة بتربط بين الغيب والشهادة وبين الباطن والظاهر وبين التجريد والتقييد. لهدف واحد هو أن يكون الإنسان عبدا لله. "إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا". إنما أن تأتي الرحمن عبدا وأنت تدرك ذلك. فارق كبير بين أن تأتيه لأن القانون يؤدي الى ذلك. لأن ما خرج شيء ولا كائن أيا كان في هذا الكون عن أن يكون في معنى العبودية لله. والعبودية هنا هي أنه في إتجاه الى الله سواء كان ذلك في أعلى عليين أو أسفل سافلين. "لو ألقينا حبلا الى السماء السابعة لتلقفته يد الله ولو ألقينا بحبل الى الأرض السابعة لوقع في يد الله". الله من وراء الكل بإحاطته" ولا يخرج كائن أيا كان عن إرادته إنما الفارق هنا أنك إما أنك تكون متجه الى أعلى أو متجه الى أسفل. "كن كيف شئت فإني كيفما تكون أكون". ماذا تريد يا إنسان؟ ماذا تطلب يا إنسان؟ هذه إرادة الله التي أودعها فيك وبقدرته جعلك معه في إثنينية. وإن كان في تجريده وفي إرادته ما خرج كائن عن إرادته. فإذا نظرت اليوم لما أنت عليه. أنت لك إرادة. ماذا تريد أن تكون؟ وماذا تطلب أن تكون؟. هذا هو السر الأكبر. "كن كيف شئت فإني كيفما تكون أكون".

0.28

خطبة الجمعه 15-10-1999
السيد علي رافع

أن نتكاسل أو أن نقول إذا أراد ربنا أن يهدينا فيهدينا. "فلا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" إنها الإرادة في الإنسان التي أودعها الله فيه. أودع فيه إرادة من إرادته ومشيئة من مشيئته "وما تشاؤون إلا أن يشاء الله" هكذا نتعلم. نتعلم أن كل عباداتنا وكل أعمالنا وكل سلوكنا أن نكون أهلا لهداية الله. وأن نكون أهلا لرحمة الله. وأن نكون أهلا لنعمة الله. نجاهد أنفسنا حتى نجعلها تستقبل فيوضات السماء ورحمات السماء ونفحات السماء. إن كل إنسان يستقبل ما هو له أهل فإذا كان أهلا للنور فسيتلقى نورا على نور. وإذا كان أهلا للظلام فسيتلقى ظلام على ظلام. والبدء من الإنسان. من إرادة الإنسان. ماذا يريد أن يكون. ماذا يطلب ماذا يقصد. قد يكون الإنسان ضعيفا. قد تكون نفسه مظلمة. ولكن إرادته تريد أن تتخطى هذا الظلام وتريد أن تكون في مقام أعلى وفي وجود أفضل. هذا هو المهم. ألا تموت عنده الإرادة. في أن يكون عبدا لله وفي أن يكون إنسانا صالحا في الله. يرى عيوبه ويرى أخطاءه ويرى ذنوبه. فيلجأ الى الله ويستعين برحمة الله. ويجأر الى رسول الله. يطلب منه أن يستغفر له ويستغفر هو أولا. "لو أنهم جاءوا الرسول فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما" إن التوبة والمغفرة هي أن يعينك الله على أن تتخطى ظلام نفسك وتخرج مما أنت فيه من ظلمات. وهنا هو.

0.28

خطبة الجمعه 12-01-1996
السيد علي رافع

إما أن يعرف قبلة يتجه إليها، أم يكون مشتتا لا قبلة له، إما أن يعرف رسولا يتصل به، ويصلى عليه، أو يكون لا رسول له ولا صلة له بأحد فى طريق الله، وإما ان يكون متصلا بشيطانه وهذا اختياره وإرادته، لذلك فإنك يا إنسان على هذه الأرض لك كيان ولك إرادة ولك قبلة. أنت الذى تحدد ما تكون عليه وما ستصير إليه "كن كيف شئت فإنى كيفما تكون أكون" ومن وجهة نظر أخرى حين يتكلم الإنسان تجريدا، فإنه يعرف أنه وإن كانت له فى ظاهره إرادة مستقلة، إلا أن هذه الإرادة هى فى إطار قانون أكبر، فى إطار قانون حاكم لهذا الوجود "وما تشاؤون إلا أن يشاء الله"، "يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا، لا تنفذون إلا بسلطان". من هذه الوجهة أدرك الناس الذين فكروا فى هذا الأمر أن كل شيئ هو تجلى لله، وأن الناس جميعا هم تجلى لله وأن الوجود كله تجلى لله، فأنكر البعض عليهم ذلك ووصفوهم بالخروج والكفر والجحود، وهم فى ذلك ما خرجوا عن أنهم عبروا عن " وما تشاؤون إلا أن يشاء الله" وأن الله بالغ أمره، وأن لا شيئ يحدث على هذه الأرض إلا بإرادة الله وبتقدير الله، وأن إرادة الله هى التى جعلت لك إرادة، وأن إرادة الله هى التى تجعلك تدعوه أن يرفع عنك، فدعاؤك بأن يرفع الله عنك ليس خروجا عن الأدب، لأنك قد تقول أن الله أعلم بى منى، فكيف أدعوه وهو أعلم بحالى وغنى عن سؤالى؟ ولكننا تعلمنا أن لكل مقام مقال، وأنه قد أخفى الإجابة فى السؤال وقال: "ادعونى أستجب لكم"، "أقرب إليكم من حبل الوريد، ومعكم أينما كنتم"، "أجيب دعوة الداعى إذا دعانى"، فالقانون فيه كل شيئ، فيه آلية التغيير فى وجود الإنسان من الظلام إلى النور، ومن النور إلى الظلام، الذين آمنوا نخرجهم من الظلمات إلى النور، والذين كفروا ليس لهم هاد ولا مرشد، ومن يضلل فلن نجد له وليا مرشدا " لاتطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا، واتبع هواه وكان أمره فرطا".

0.28

خطبة الجمعه 20-04-2001
السيد علي رافع

إن البدء يكون من الإنسان كما نتعلم ذلك دائما (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (60)(سورة غافر) "من تقرب الي باعا تقربت إليه ذراعا ومن جاءني مشيا جئته هرولة ومن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير من ملئه" إن كل قيمة حقية كل علم حقي كل سلوك مستقيم يبدأ من الإنسان.. فإذا بدأ الإنسان طريق الحق بدأ يسلك في طريق الحق.. ساعده الله برحمته.. وأعانه على أن يكون في هذا الطريق بحكمته وبقدرته..

0.28

خطبة الجمعه 16-07-1999
السيد علي رافع

إنّا هنا لسنا لنقول لأي إنسان ماذا يفعل.. وإنما نقول له كيف تصل بنفسك وبإمكاناتك الى ما يجب أن تصل إليه.. كل ما نقوله أن إبدأ بنفسك.. وسوف تصل أنت الى ما يجب أن تكون عليه.. إبدأ بما أعطاك الله وبما وهبك الله وبما منَّ الله عليك من صبغته ومن فطرته.. "وفي أنفسكم أفلا تبصرون" "إقرأ كتابك اليوم" إقرأ وجودك اليوم.. إرجع البصر الى داخلك اليوم.. واتجه الى الله أن يعطيك قوة حتى تُبصر ما أودع فيك "كشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد".. إبدأ بنفسك.. إبدأ بما أعطاك الله.. أعطاك عقلا فلتفكر به.. وأعطاك قلبا فلتذكر به.. وأعطاك ضميرا فلتحكم به.. وأعطاك قوةً ذاتيةً حركيةً فلتعمل بها.. وأعطاك بصرا فلتنظر به.. وأعطاك سمعا فلتسمع به.. "ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين" "خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" "ما ظهر الله في شيء مثل ظهوره في الإنسان"

0.28

خطبة الجمعه 29-05-2015
السيد علي رافع

عباد الله: ما أردنا أن نقوله اليوم: أن الإنسان هو محور هذه الحياة، وأن على الإنسان أن يبدأ بنفسه، وأن من حق كل إنسانٍ أن يتدبر في كل ما يُقال له، وأن عليه أن يبدأ في السعي إلى الله، إلى الحقيقة، إلى الحياة، [من تقرب إلي ذراعاً، تقربت إليه باعاً، ومن جاءني مشياً، جئته هرولةً](2)، "...ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ..."[غافر 60].

0.28

حديث الخميس 20-03-2003
السيد علي رافع

وهذا ما نتكلم عنه دائما بمفهوم التقييد أو المقيد والمطلق. فنحن قد نرى تصريف الله بمحدود مفهومنا بما نستطيع أن نعبر عنه أنه خير وأنه شر وانه عذاب وأنه رحمة. وهذا ما نشهده بوجودنا الأرضي. ولكن لا نستطيع أن نقول أن هذا هو المفهوم المطلق بمعنى رحمة الله أو معنى عذاب الله. لأن كما قلنا نحن نرى من زاوية مقيدة. فدورنا في رؤيتنا المقيدة هو أن نكون صادقين في انفعالنا وفي رؤيتنا وفي إرادتنا. ماذا نريد وماذا نرغب وماذا نهدف؟. كيف نرى الخير وكيف نرى الشر؟ كيف نرى الحق وكيف نرى الباطل؟. كل إنسان مكلف بأن يدعو في الاتجاه الذي يراه بمفهومه وبرؤيته وبإرادته. ومن هنا يكون القيام أو التخلق بأخلاق الله في الصدق مع الإرادة الموجودة في الإنسان. التي هي سر من أسرار الله. فالإرادة الموجودة في الإنسان هي سر من أسرار الله. هذه الإرادة الفاعلة التي تحركها في اتجاه أو في اتجاه الآخر. تجعله يتجه إلى اليمين أو إلى اليسار أن يريد هذا أو أن يريد ذاك. هذه الإرادة الداخلية التي هي فوق كل إحاطة من الجانب الحسي للإنسان. لا يستطيع الجانب الحسي في الإنسان أن يدرك هذه الإرادة. لماذا هو يريد ذلك؟ لماذا هو يتجه في هذا الاتجاه؟ لماذا يرغب في هذه الرغبة؟. هناك أمر داخلي في الإنسان يحركه ويجعله يتجه في الاتجاه الذي يتناسب مع هذه الإرادة وتكوينها.

0.28

خطبة الجمعه 26-01-1996
السيد علي رافع

إن الإنسان على هذه الأرض كما نتعلم جميعا هو قيام حقى تواجد من خلال هذه الذات، التى تحمل صفات تمكنها من التواجد على هذه الأرض، من هذه الصفات الشهوات وما زُين للناس من حب للمال وللسلطان، ولأشياء أخرى فى حياته الأرضية. هذه الشهوات التى وجدت فى الإنسان لها دور فى قيام الإنسان على هذه الأرض، فبدونها لا يستطيع أن يحيا على هذه الأرض، أو أن يستمر على هذه الأرض، أو أن يتعامل على هذه الأرض، ولكن مشكلة الإنسان هى كيف يقوم أمرا وسطا فيما هو قائم عليه، وفيما هو ظاهر بملكيته إليه. ماذا يفعل؟ ماذا يطلب؟ ماذا يرجو؟ والنفس بشهواتها تلعب دورها وتؤديه كما يجب، ولكنها فى عملها هذا قد تأخذ الإنسان إلى أن يصبح عبدا لها، ويصبح فى ركابها، ليس له من هذه الأرض إلا ما تطلبه نفسه، وبذلك يفقد ما فيه من سر الله ومن نور الله "إن القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد، وإن جلاؤها لذكر الله"، لذلك جاءت الأديان لتعلم الإنسان ذلك، ولتوضح له الطريق والأسلوب الذى يُمَكِنَهُ من أن يقوى ما فيه من سر الله، حتى يتوازن ويعتدل فى سلوكه ومعاملاته وحركاته على هذه الأرض، والصوم تدريب عظيم يمكن الإنسان من ذلك، فهو يهيئ له الفرصة، ليعيش بمعنوياته وليتفكر فى وجوده الحقى، إنه ليس هذا الجسد فقط، إنه القوة الروحية والحقية القائمة فيه، إنه كان قبل هذا الجسد وسيكون بعد هذا الحسد، إنه سر من أسرار الله، إنه من روح الله ليصنع على عينه "خلقتك لنفسى ولتصنع على عينى"، "ما ظهر الله فى شيئ مثل ظهوره فى الإنسان"، "خلق آدم على صورته".

0.28

خطبة الجمعه 01-02-2002
السيد علي رافع

إن دين الفطرة يعلمنا أن المقصود هو الإنسان. وأن التغيير هو أن يغير الإنسان ما فيه من ظلام حتى يساعده الله أن يتغير الى أفضل وأفضل وأفضل. فإذا إستطاع أن يبدأ بنفسه فيغير فيها ذرة من ظلام الى إيمان غير الله وجوده كله من تقرب الي باعا تقربت إليه ذراعا ومن جاءني مشيا جئته هرولة ومن ذكرني في ملاء ذكرته في ملء خير من ملئه(فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ(186)(سورة البقرة) "أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ(16)(سورة ق) ومعكم أينما كنتم" إن الطاعة هي التي تغير الإنسان إذا كانت طاعة حقيقية. فليست الطاعة هي في الفعل الذي يخرج عن الإنسان ولكن في الفاعل الذي هو الإنسان. إن إلى القيام بالصلاة في مظهرها لا يعني شيء ولكن الذي يعنيه هو نية الإنسان في قيامه رغبته في أن يصلي رغبته في أن يطلب صلة رغبته في أن يطلب قوة رغبته في أن يتغير. هذا الحافز الداخلي هو ما عبر عنه رسول الله صلوات الله وسلامه عليه نية الإنسان خير من عمله. فالنية هي الأساس. النية الحافزة الفاعلة التي تدفع الإنسان الى فعل ما. كذلك السيئة والمعصية فليست القضية في المعصية في حد ذاتها.

0.27

خطبة الجمعه 27-07-2000
السيد علي رافع

بأن لك ظاهر إرادة تتحرك بها ومن خلالها. فيقول لك "كن كيف شئت فإني كيفما تكون أكون". "أنا عند ظن عبدي بي إن خيرا فخير وإن شرا فشر". لذلك كانت دعوة الطريق أن فكروا فيما أنتم عليه وأن تتدبروا الى ما صرتم إليه ولا تركنوا الى ما صار مجتمعكم عليه وإنما تأملوا بما أودع الله فيكم من سره واسألوه وادعوه يستجب لكم. إدعوه يجيبكم وأتوه يأتيكم واذكروه يذكركم. "من جاءني سعيا جئته هرولة من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه". لا تسلموا إلا لله. ولا تطمئنوا الى لله وبالله. لا تسمعوا لغو الحديث. ولا تبطلوا عقولكم بظن أنكم تسمعون من علماء وفقهاء. وإنما إن سمعتم فأعرضوا الأمر على قلوبكم وعقولكم. وتعلموا أن تميزوا بين الخبيث والطيب وبين الحق والباطل وبين النور والظلام. قدِّروا وجودكم الذي أوجدكم الله عليه. وفطرتكم التي فطركم الله عليها. واجتمعوا على ذكر الله واقصدوا وجه الله.

0.27

خطبة الجمعه 17-10-2003
السيد علي رافع

إنها الأسباب التي تغير الظلام الذي في الإنسان. إنها الأسباب التي تجعل الإنسان أهلاً لرحمة الله (لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ (11)(سورة الرعد) الذين آمنوا نخرجهم من الظلمات إلى النور. فتغيير الله لما في الإنسان لا يكون إلا بأن يبدأ الإنسان بتغيير ما فيه ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (60)(سورةغافر). (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا(64)(سورة النساء). (من جاءني مشياً جئته هرولةً ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خيرٌ من ملئه) كل الآيات والأحاديث تعلمنا أن البداية من الإنسان وأن الخطوة الأولى من الإنسان. عليه أن يخطي خطوة في طريق الحق فإذا خطاها ساعده الله على أن يخطو خطوات وخطوات. وما المغفرة إلا هذه المساعدة إلا هذا الدعم الإلهي الذي يهيئ للإنسان الأسباب التي تجعله يتقدم إلى الأمام في طريق الحق والحياة.

0.27

حديث الخميس 27-03-2003
السيد علي رافع

نسأل الله أن يجعل منا أداة خير وسلام ورحمة وأن يدفع عنا شرور أنفسنا وشرور الأشرار من حولنا.. وأن يجعل من جمعنا قوة للخير وللسلام وللرحمة.. فنحن أحوج ما نكون على أرضنا لكل قوة دافعة للخير وفي الخير وللسلام.. والإنسان يكسب في الله يوم يكون أداة خير لمجتمعه ولأمته ولعالمه.. وهذا هو من أسرار وجوده ومن أسرار خلقه.. والله يدفع الناس بعضهم ببعض ويسبب الأسباب ويجعل الإنسان جزء من هذه المنظومة المتكاملة التي تحرك هذا الكون.. ولكن ما يميز الإنسان في هذه المنظومة هو ما أودع الله فيه من سره وقدرته وإرادته.. أن تكون له إرادة فاعلة ومحركة وأن تكون له طاقة منفذة ومغيرة.. والإنسان ليس مثل أي كائن على هذه الأرض.. يُدفع بما فيه من فطرة بسيطة تتفاعل مع ما يحدث حولها عن طريق رد الفعل فقط وإنما هو عنده القدرة على التحكم في ردود أفعاله وعنده القدرة أيضا على أن يغير دون أن يكون التغيير هو مجرد رد فعل لما يحدث حوله.. وإن كان رد الفعل جزء لا يتجزأ من تركيبه أيضا.. ومن هنا كانت رؤية الإنسان للحياة هي التي تجعله يفكر فيما يراه ويتأمل فيه ويقيسه على ما عنده من قيم داخلية ومن معارف حصل عليها من تأمله وتدبره ومن علمه ومعرفته.. وبعد ذلك ينطلق في اتجاه معين..

0.27

خطبة الجمعه 13-10-2006
السيد علي رافع

عباد الله : ما أردنا أن نقوله اليوم هو أن آيات الحق تعلمنا وترشدنا وتوضح لنا أن الله قد خلق الإنسان فسواه " وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا " (الشمس 7-10)، "سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى " (الأعلى 1-3) فالإنسان فيه الخير وفيه الشر ، فيه الحق وفيه الباطل ، فيه النور وفيه الظلام " . أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى " (طه 50) وفيه هداية الله ، فيه ما وهبه الله من إرادةٍ ومن عقلٍ ومن تقديرٍ ومن رؤيةٍ، فالإنسان خلق كبير " وتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر " الإنسان فيه كل شيء، فيه الكون كله، كل ما في الإنسان سوف يتفاعل معه، فإما أن يصل إلى إيمانٍ عميق وينجو، وإما أن يصل إلى تفكيرٍ مضاد ويهلك، ولا ينفعه أن يكون مقلداً، فالتقليد لن يجعله في أعلى عليين، والتقليد لن يمنع عنه أن يكون في أسفل سافلين، وليس للإنسان إلا معنى الله فيه، إلا سر الله فيه، إلا عطاء الله له، وعليه أن يجتهد بما أعطاه الله حتى يكون في أعلى عليين "وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ " (سورة العصر1-3)، والإيمان لا يكون بالترديد ولا يكون بالتقليد، وإنما الإيمان ينبع من داخل الإنسان، من عقل الإنسان، ومن قلب الإنسان، ومن عمل الإنسان، ولنبحث عما نؤمن به، ما هو إيماننا ؟ ما هو مقصودنا ؟ ما هي قبلتنا ؟ ما هي وجهتنا ؟ ما هو طريقنا ؟ فلنبحث عن هذا في أنفسنا حتى نكون حقاً مؤمنين، وأن نجاهد بأجسادنا في كل ما هو خير وفي كل ما هو حق حتى نكون من الذين عملوا الصالحات .

0.27