خطبة الجمعه 23-04-2004
السيد علي رافع

إن قضيتنا أن نصدق فيما نعتقده وما نراه فيما هو مشهود لنا إن الإيمان بالغيب هو إيمان بالغيب. الإيمان بالغيب هو تجريد هو إطلاق هو عدم تحديد لما يتجلى به الغيب في الشهادة الغيب هو غيب نؤمن به لأننا ببساطة نؤمن بأننا لا نستطيع أن نحيط بكل شيء فإيماننا بمحدودية قدرتنا يستلزم أن نؤمن بأن هناك ما لا نستطيع أن نحيط به وهذا الذي لا نستطيع أن نحيط به هو الغيب. فنحن نؤمن أن هناك كثيرا من الأمور لا نستطيع أن نحيط بها ليس بعد هذه الأرض فحسب وإنما على هذه الأرض فما يعلمه الإنسان من علم على هذه الأرض هو محدود جدا لما هو متاح من معارف عليها. فالعارف بقضية ما بالإضافة الى أنه لا يستطيع أن يحيط بها إحاطة كلية هي نفسها فهو أيضا لا يستطيع أن يحيط بعلم إنسان آخر وثالث ورابع. فهو محدود في علمه ومحدود في قدرته ومحدود فيما يستطيع أن يفعل وأن يقدم. هذه الحدود هي التي تجعله يشعر بأن هناك غيبا أن هناك ما لا يستطيع أن يعلمه وما لا يستطيع أن يفعله وهناك من يستطيع ذلك وهناك من يعلم ذلك. حين ينظر الإنسان الى الزمان والمكان يشعر بمحدوديته بالزمان فهو لا يعرف من زمانه إلا حقبة صغيرة يستدل عليها مما يجد على هذه الأرض من آثار لكائنات قديمة عاشت عليها ولا يستطيع أن يعلم متى ستنتهي هذه الأرض إذا كانت ستنتهي ومن البداية لا يستطيع أن يجزم بنهايتها أو موعد نهايتها ولا يستطيع أن يجزم ببدايتها وموعد بدايتها إنه يعيش لحظة في عمر هذا الزمن فهو محدود بهذه اللحظة لا يعرف قديمة ولا يعرف قادمة.

0.6

خطبة الجمعه 27-06-2003
السيد علي رافع

ولا يستقيم حال إنسان إلا إذا شهد أن لا إله إلا الله. شهادة حق وصدق. ولا تكون هذه الشهادة صادقة إلا يوم يقوم فيها الإنسان ويصل إليها بنفسه. بتجربته. بفكره. بقلبه. وكل إنسان عليه أن يشهدها. لا بلسانه ولا بترديده لها وإنما يصل إليها نتيجة لفكره ولسلوكه ولتأمله ولتدبره. فإذا نظر في الكون. في السماء أو في الأرض وشعر بإفتقاره وبحاجته وبقلة حيلته وبقصور معرفته وبمحدود إدراكه. شعر وأدرك أن هناك ما لا يمكنه أن يدركه. وهذا هو معنى الإيمان بالغيب. هذه هي العقيدة التي يجب أن ترسخ في أعماقه. فهو لا يستطيع أن يرى بعينيه وبجوارحه وبمحدود عقله ما وراء هذا الكون. إذا نظر الى السماء نظر الى النجوم نظر الى الكواكب وجدها تتحرك طبقا لقانون. هناك غيب وراءها. وإذا نظر الى الأرض. الى ملوك الأرض وطواغيتها. وجد قدراتهم محدودة مهما بلغوا من قوة. وهناك أكبر وهناك أقوم. (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى (256)( سورة البقرة) .

0.56

خطبة الجمعه 23-04-2004
السيد علي رافع

قيامه في هذا الحال يشعره بمحدوديته ويشعره بالغيب حوله في كل بُعد من أبعاد الحياة يشعر الإنسان بحدوده في المكان كذلك ويعلم أن هذه الأرض التي يعيش عليها إن علمها وإذا نظر الى الكون حوله وجده يتسع في لانهاية بالنسبة له كواكب وكواكب ونجوم ونجوم ومجرات ومجرات وإتساع لا يستطيع أن يحيط به ولا يستطيع أن يتحرك في هذا الكون بهذه الأجساد أو بهذه المركبات التي يصنعها إلا في حدود ضيقة جدا. فالكون متسع بملايين الملايين من السنين الضوئية التي أذا تصورنا جدلا أن أي كائن أو أي مركبة سافرت لتصل لمكان ما في هذا الكون الفسيح لإنتهى عمرها قبل أن تنتقل خطوة صغيرة في هذا الكون. محدودية المكان ومحدودية الزمان ومحدودية العلم ومحدودية القدرة التي يشعر بها الإنسان تجعله يؤمن بالغيب الذي لا نهاية لقدرته ولانهاية لعلمه ولانهاية لإتساعه ولانهاية لزمانه. (يا أول فليس قبلك شيء ويا آخر فليس بعدك شيء ويا ظاهر فليس فوقك شيء ويا باطن فليس دونك شيء) هذا هو الإيمان بالغيب لا يجب أن نحول تفسيراتنا وقراءاتنا لآيات جاءت في أي كتاب سماوي الى صورة جامدة في أرضنا فنعتقد أنها هي الصورة المثلى التي لا بد أن تحدث بما نعتقده في الزمان الذي نعتقده وفي المكان الذي نعتقده وبالصورة التي نعتقدها إننا بذلك نكون غير صادقين.

0.54

حديث الخميس 28-10-2010
السيد علي رافع

لو نظرنا إلى الإيمان بالله ، الإيمان بالغيب ، الإيمان بما وراء هذا الكون ، الإيمان بأصل هذا الكون ، الإيمان بما لا نستطيع أن نتصوره ، هو أمرٌ قائمٌ في فطرة الإنسان ، يوم يشعر بضعفه وبجهله وبقلة حيلته ، في أمورٍ كثيرةٍ يتعرض لها على هذه الأرض ، وفي تفسير أمورٍ كثيرة لا يعرفها ، ويؤمن بأن هناك ما وراء هذا الكون .

0.38

خطبة الجمعه 04-08-2000
السيد علي رافع

إن الإنسان على هذه الأرض عليه أن يقوم قياما صادقا يتعامل بصدق في كل معاملاته وفي كل أحواله.. والصدق في التعامل مع الشهادة هو في محاولة معرفة أسرار ما يشهده.. وهذا هو العلم والبحث فيما يحيط به الإنسان والذي يوجهنا إليه ديننا دائما في أن نبحث وأن ننظر فيما خَلق الله.. لنتعلم آيات الله وآلاء الله وقانون الله على هذه الأرض.. وبتوفيق الله وبمشيئة الله يستطيع الإنسان أن يتعلم.. "لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء" فإذا أدرك الإنسان ذلك وجد في نفس الوقت أن هناك ما لا يستطيع أن يحيط به.. وهنا يقف عاجزا مفتقرا مسلِّما بأن هناك غيب لا يدركه.. فلا يرجم بالغيب.. وإنما يؤمن به.. يتعامل معه كغيب والتعامل مع الغيب هو في الإيمان به وطلب قوة منه.. "الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة"

0.34

حديث الخميس 09-01-1997
السيد علي رافع

نسأل الله أن يوفقنا في حديثنا وأن يلهمنا ما فيه صلاح أمرنا . ونحن نتذاكر دائما والذكرى تنفع المؤمنين. نتذاكر فيما يدور بأذهاننا. وفي التساؤلات التى تحيط بنا . وفي الرسائل التي توجه إلينا. من خلال أحداث الحياة. ومن خلال زماننا. وما يرتبط بهذا الزمان بمناسبات وأحداث وعبادات تُذكرنا وتُوجهنا وتُرشدنا بما يجب أن نكون عليه على هذه الأرض ونحن في هذا الحجاب من الظلام الذى لا نرى فيه إلا القليل الذي ندركه بحواسنا التي منحنا الله إياها ولكن نعلم علم اليقين أن هناك من الأمور التي لا نستطيع أن نتصورها أو أن نستشعرها من خلال هذه الحواس . ومن هنا كان علينا أن نتعامل مع الغيب ومع الشهادة لا نستطيع أن نقول أن التعامل مع الغيب يكون في صورة محددة ولكن هناك تعامل خاص يتعامل فيه الإنسان مع الغيب هذا التعامل هو ما نقول عليه الإيمان الذين يؤمنون بالغيب. أما الشهادة فهي واقع نشعر به جمعيا فهناك علاقة وثيقة بين ما يفعله الإنسان وبين هذا الغيب الذى لا يستطيع أن يحيط به. وهذه العلاقة هي علاقة العمل ونتيجته وهذا هو المحور الذي يدور حوله الدين يعلمنا أن من يعمل مثقال ذرة خيرا يرة وأن من يعمل مثقال ذرة شرا يره. فهنا يجب أن نعرف قيمة ما نحن عليه الآن. ولنضرب مثلا مع الفارق لنوضح العلاقة بين الشهادة والغيب حتى وإن كنا نحن في لحظة ما لا نرى الغيب ولا ندركه كما نحن الآن اليوم. إذا كان الإنسان يصبو إلى تحقيق هدف مادي على هذه الأرض وهو يعلمه.

0.33

حديث الخميس 31-07-1997
السيد علي رافع

وفي هذه الحياة ومعناها. وفي عبوديته لله. وفي معنى الله له. كل هذه الأمور غيبية عليه. ولا يستطيع عقله المحدود أن يحيط بها إحاطة شهادة أو تقييد كما نقول. لأنها فوق إدراكه. فإذا لم يقتنع أو يؤمن بأن هناك ما فوق الإدراك. وهذا هو معنى الإيمان بالغيب. فهو سوف يجعل الحياة هي ما يعرف. وما يعرف هو بعقله وإمكاناته. محدود جدا بالنسبة لما هو موجود في الكون. ومن هنا سوف ينحصر في هذه الحياة المادية وهذا هو ما نراه في المجتمعات أو في الناس الذين اتخذوا من المادة إلها. أو غاية أو هي كل ما يعلموا عنه ويعرفوا عنه. ورفضوا كل ما هو غيب ورفضوا أن يقيموا صلة بالغيب عن طريق إيمان به وعن طريق إقامة علاقة به من خلال مناجاة ودعاء وتحضير للقلب وللوجود لتلقي هذه النفحات الغيبية الحقية. هؤلاء لم يستطيعوا أن يعرفوا إلا ما هو محدود وإلا ما هو مقيد فهنا حاولوا بفلسفتهم أو بتفكيرهم أن يجعلوا الحياة هى هذه الدنيا بمحدوديتها.

0.33

حديث الخميس 23-03-2017
السيد علي رافع

وكلّ أمرٍ غيبٍ على الإنسان لا يستطيع أن يتصرّف معه الإنسان إلّا بمعنى الإيمان، إنّما لا يستطيع أن يخضعه لقوانين هذه الأرض المكانيّة والزمانيّة.

0.33

خطبة الجمعه 29-01-2016
السيد علي رافع

عباد الله: ما أردنا أن نقوله اليوم: هو أن الإنسان يبدأ بنفسه، حتى في بحثه عن علاقته بالغيب، فإنه يبدأ بأن يتفكر فيما يستطيع أن يحيط به، وحين يشعر بافتقاره وبعجزه وبقلة حيلته، يدرك أن هناك ما لا يمكن أن يحيط به بوجوده المقيد، فيتعلم أن علاقته مع هذا الغيب لا تكون إلا بالصلاة، إلا بالدعاء، إلا بالذكر، إلا بالإحساس بواجب الوجود، الذي يشعر بوجوده في وجوده هو.

0.32

خطبة الجمعه 30-11-1973
السيد علي رافع

قد يرى البعض أن هذه الصورة صورة معنوية لا وجود لها أو صورة جاء بها المنطق والعقل وفي الواقع أن كل قيام إذا أراد الإنسان أن يجعله واقعا وجب عليه ألا يجسده أو يجسمه بل يؤمن به غيبا فيصبح له واقعا.. فالغيب غيب الى لحظة الإيمان به فيصبح شهادة.. والشهادة شهادة الى لحظة الإيمان بها.. فيصبح غيبا.. فالغيب والشهادة قيامان لا يتعارضان بل قيام واحد في الإنسان في إيمانه وفي رجائه وطلبه فلا فصل بين غيب الإنسان وشهادته.. أو بين ماضي الإنسان وحاضره.. أو بين الإنسان في وجوده في قديم أو في حاضر أو في مستقبل.. فإذا فرضنا أن هناك فصلا مسبقا فلن يكون حديثنا إلا مجادلة لا معنى لها.. كما يتجادل الناس دوما.. وفي غيبيات الحياة وفي مسبباتها.. والحق أن لا فارق بين غيب الإنسان وسببه..

0.32